الخبرة لا تكفي: كيف نقيّم القادة بما يليق بالقيادة؟
لما نقيس القيادات بالمهارات الفنيّة فقط، نُخرّج “أخصائيين كبار” يعرفون التفاصيل… بس ما يحرّكون المنظومة. القيادة مو إتقان أداة؛ القيادة حركة أثر عبر أشخاص وأنظمة وقرارات.
أعراض “الأخصائي الذي يُعامل كقائد”
- يغوص في التفاصيل ويؤجّل القرار الاستراتيجي.
- يدير بنفسه بدل ما يبني نظامًا يُدار.
- يلمع في حلّ المشاكل العاجلة… ويتعثّر في منع تكرارها.
- نجاحه قائم على حضوره الشخصي، يغيب… يختلّ الأداء.
لماذا يحدث ذلك؟
- ميزان تقييم منحاز للتقنية: أسئلة الاختبار فنية، ومقاييس الأداء فنية، والحوافز أيضًا.
- خوف من التفويض: الأخصائي يخشى فقد السيطرة، فيمسك كل الخيوط.
- غياب تعريف واضح للقيادة: لا توجد “نتيجة قيادية” مكتوبة تُقيَّم عليها الأدوار العليا.
ما الذي نقيسه فعلاً في القيادة؟
1) توحيد الاتّجاه
- هل صاغ هدفًا واضحًا يفهمه الفريق والأقسام الشريكة؟
- هل ربط الهدف بمؤشّر واحد يُراجع دوريًا؟
2) صناعة القرار تحت الغموض
- كيف يقرّر مع نقص المعلومات؟
- هل يحدّد فرضية، يجرب صغيرًا، ثم يوسّع الناجح؟
3) بناء الأنظمة لا الأبطال
- هل وثّق طريقة العمل بحيث تعمل بدونه؟
- هل خفّض الاعتماد على الأفراد المفاتيح عبر توزيع المعرفة؟
4) تمكين الناس
- هل يطوّر بدائلًا له؟
- هل يَمنح مساحات مسؤولية حقيقية، ويرفع العوائق بسرعة؟
5) إدارة أصحاب المصلحة
- كيف ينسّق مع المالية/المبيعات/التشغيل؟
- هل يقلّ الاحتكاك بين الأقسام حين يقود؟
نموذج عملي (ثلاث طبقات)
- طبقة فنية: “أعرف كيف أعمل الشيء.”
- طبقة إدارية: “أعرف كيف أنظّم الموارد والزمن.”
- طبقة قيادية: “أحرّك منظومة كاملة نحو نتيجة قابلة للقياس.”
الترقية من طبقة لأخرى تتطلّب تغيير ما نقيسه، لا فقط زيادة التعقيد الفني.
أدلّة ملموسة تُثبت القيادة
- وثيقة هدف ربعي بجملة واحدة + مؤشّر واحد ومواعيد مراجعة.
- قراران واضحان اتُّخذا تحت غموض… ومعهما سبب ونتيجة.
- إجراء وقائي أوقف تكرار مشكلة مزمنة.
- خليفة/نائب قادر يدير أسبوعين من دون اهتزاز.
- رضا الأقسام الشريكة تحسّن بوضوح (قابل للرصد برسائل/اتفاقات عمل).
كيف نغيّر التقييم من اليوم؟
- نكتب “نتيجة قيادية” للدور: مثال: خفض زمن التسليم على مستوى القسم 20% خلال ربع، عبر تبسيط المسار وتوزيع الملكيات.
- نقلّص الفني في المقابلات العليا: نسأل عن قرارات في ضباب، منع تكرار أخطاء، وبناء بدائل بشرية.
- جولات متابعة قصيرة ومنضبطة: كل أسبوعين 15 دقيقة: تقدّم على النتيجة، عائق واحد، إجراء واحد.
- نعزل المهارة عن المنصب: الأخصائي البارع كنز… لكن ليس كل بارع قائدًا—نثري المسارات الموازية (مسار خبير/مسار قائد).
القيادة تُقاس بقدرتك على تحريك منظومة نحو نتيجة قابلة للقياس، لا بعمق خبرتك وحدها. إذا عدّلنا الميزان، سنرى الفارق سريعًا: أخصائيون لامعون يبقون لامعين، وقادة حقيقيون يظهرون بوضوح.